السيد محمد حسين الطهراني

31

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

وإذا ما لاحظ الإنسان أنّهم يستنكفون عن بعض الأعمال الوضيعة ، أو يستعملون عبارة الحياء والعفّة في كلامهم ، فهم إمّا أن يلفظونها نفاقاً ورياءً وتظاهراً ، أو أن يكون ذلك من رواسب بعض التعاليم الدينيّة الممتزجة في نفوسهم ، مضافاً إليها عدم وضوح مستلزمات نهجهم وفكرهم لديهم بالقدر الكافي . « 1 » ولقد قام سقراط الحكيم ، وتلميذه العظيم أفلاطون الحكيم ، وتلميذ تلميذه : أرسطو أو أرَسْطاطاليس في تدوينهم علم المنطق والحكمة بهدم أُسس وكيان فلسفة المادّيّين وآثارها ، فدوّنوا فلسفة الإلهيّين على أساس الحقّ والواقع ، واستدلّوا على احتياج عالم الطبيعة إلى ربّ ذي شعور حكيم وحيّ وأزلي وأبديّ وقادر ، هو مسبّب الأسباب وعلّة العلل ، وبنوا حكمتهم على أساس مكارم الأخلاق والفضيلة وعالم ما وراء الطبيعة الذي بُرهِن عليه في البرهان الأرسطيّ وفي المشاهدات الإشراقيّة الأفلاطونيّة . وقد جرى تدريس كتب أفلاطون وأرسطو في أُوروبّا ، ثمّ قام روجر بيكون ومن بعده فرنسيس بيكون في نهايات القرون الوسطى ( القرون الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر ميلاديّ ) ومن بعدهم ديكارت في القرن السابع عشر الميلاديّ ، بهدم أساس الفلسفة الأرسطيّة ، واستمرّ ذلك لغاية المائتي سنة الأخيرة عند ظهور نيوتن ، ثمّ تبعه أينيشتين في عالم الفيزياء ، حيث انصرف اتّجاه عامّة الناس عن التوحيد والمعارف والأخلاق والفضائل ، وعاد إلى المادّيّة وحياة التجمّل وامتطاء الشهوات وعدم إدراك

--> ( 1 ) « نقد فلسفة داروين » ج 2 ، ص 227 و 228 ، وعلّة اشتهارهم بالكلبيّين أنّ أصحاب الموائد كانوا يدعون هذا الطراز من الفلاسفة بالكلاب فيضربونهم بالعظام ويطردونهم ، أو لأنهم كانوا يهجمون كالكلاب على أصحاب الموائد .